ابن أبي حاتم الرازي
2485
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
فقال : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، قال كل واحد منهما : لست قارا به إلا حاجا أو معتمرا أو حاجة لا بد منها وسكت عبد الله بن الزبير فلم يقل شيئا فاستحل من بعد ذلك ( 1 ) . [ 13871 ] عن ابن مسعود قال : من هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ، ولو أن رجلا كان بعد أن أبين حدث نفسه بأن يلحد في البيت ، والإلحاد فيه : أن يستحل فيه ما حرم الله عليه فمات قبل أن يصل إلى ذلك ، أذاقه الله من عذاب أليم ( 2 ) . قوله تعالى : * ( وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ) * [ 13872 ] من طريق معمر عن قتادة قال : وضع الله البيت مع آدم حين اهبط الله آدم إلي الأرض ، وكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا ، فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكا ذلك إلى الله فقال الله : « يا آدم ، إني قد أهبط لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ، ويصلي عنده كما يصلى عند عرشي فأخرج إليه » فخرج إليه آدم ومدّ له في خطوة ، فكان بين كل خطوتين مفازة . فلم تزل تلك المفاوز بعد على ذلك ( 3 ) . وأتى آدم فطاف به ومن بعده من الأنبياء . قال معمر : وأخبرني أبان أن البيت أهبط ياقوتة واحدة أو درة واحدة . قال معمر : وبلغني أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا ، حتى إذا أغرق الله قوم نوح فقد وأبقى أساسه ، فبوأه الله لإبراهيم فبناه بعد ذلك . فذلك قوله : * ( وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ) * قال معمر : قال ابن جريج : قال ناس : أرسل الله سبحانه سحابة فيها رأس ، فقال الرأس : يا إبراهيم ، إن ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة ، فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ، قال الرأس : قد فعلت ؟ قال : نعم . ثم ارتفعت فأبرز عن أساس ثابت في الأرض . قال ابن جريج : قال مجاهد : أقبل الملك والصرد والسكينة مع إبراهيم من الشام ، فقالت السكينة يا إبراهيم ، ريض على البيت قال : فلذلك لا يطوف البيت أعرابي ولا ملك من هذه الملوك ، إلا رزيت عليه السكينة والوقار ( 4 ) .
--> ( 1 ) . الدر 6 / 28 . ( 2 ) . الدر 6 / 28 . ( 3 ) . الدر 6 / 28 . ( 4 ) . الدر 6 / 30